أحمد بن يحيى العمري
31
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
لاردة « 1 » . وفيها ، كان الغلاء العام من خراسان إلى العراق إلى الشام إلى المغرب . وفيها ، قتل نور الدين شاهنشاه بن أيوب أخو صلاح الدين ، قتلته الفرنج في منازلتهم لدمشق ، فجرى بينهم وبين المسلمين مصافّ قتل فيه شاهنشاه وهو أكبر من صلاح الدين « 2 » ، وكانا شقيقين . وفي سنة أربع وأربعين وخمس مئة « 13 » توفي غازي بن عماد الدين أتابك زنكي « 3 » صاحب الموصل بمرض حادّ في أواخر جمادى الآخرة وكان ولايته ثلاث سنين وشهرا و [ عشرين ] « 4 » يوما ، وكان حسن الصورة ، ومولده سنة خمس مئة ، وخلف ولدا ذكرا فرباه عمّه نور الدين ، وأحسن إليه وتوفي المذكور شابا ، وانقرض بموته عقب ( 8 ) سيف الدين غازي . وكان سيف الدين كريما يصنع لعسكره كلّ يوم طعاما كثيرا بكرة وعشيا ، وهو أول من حمل على رأسه السّنجق في ركوبه ، وأمر الأجناد أن لا يركبوا إلا بالسيوف في أوساطهم ، والدبوس « 5 » تحت ركبهم ، فلما فعل ذلك اقتدى به
--> ( 1 ) : لاردة : مدينة بشمال الأندلس ، وتقع على ضفة نهر سنبورة ، انظر : الزهري : الجغرافية ، ص 82 ، ياقوت : معجم البلدان 5 / 7 ( 2 ) : كذا في ابن خلكان ( وفيات الأعيان 2 / 452 ) ، وفي أبو شامة ( الروضتين 1 / 197 ) أن شاهنشاه ابن أيوب قتل في وقعة يغرى المقدم ذكرها ، وقيل في كسرة البقيعة ( 558 ه ) تحت حصن الأكراد . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الأربعاء 11 أيار ( مايو ) سنة 1149 م . ( 3 ) : انظر ما سبق ، ص 25 حاشية : 1 ( 4 ) : في الأصل : عشرون . ( 5 ) : الدبوس : هراوة مدملكة الرأس ، وكالإبرة من النحاس في طرفها كتلة صغيرة ، وتدخل في عداد الآلات الحربية ، انظر : المقريزي : السلوك ج 1 ق 3 / 886 حاشية رقم 1